ملا محمد مهدي النراقي

137

جامع الأفكار وناقد الأنظار

والمنقول عنهم طريقان : الطريقة الأولى : انّ النفس الناطقة خارجة في كمالاتها من القوّة إلى الفعل ولا بدّ لها من مخرج ، ويجب الانتهاء إلى مخرج كان جميع كمالاته بالفعل ولا يكون مفتقرا إلى مخرج - دفعا للدور والتسلسل - ، والمخرج غير المخرج هو الواجب بالذات ؛ وهو المطلوب . الطريقة الثانية : انّ النفس حادثة بحدوث البدن - كما يأتي - ، فهي ممكنة محدثة ، فلا بدّ لها - لامكانها أو حدوثها - من موجد . ولا يجوز أن يكون موجدها جسما لكونها مجرّدة ، وعدم جواز صدور المجرّد عن الجسم والجسماني - كما أثبتناه قبل ذلك - يوجب أن يكون موجدها مفارقا عن المادّة ، فإن كان واجبا ثبت المطلوب ؛ وإلّا ينتهى إليه - دفعا للدور والتسلسل « 1 » - . وأنت تعلم انّه لا بدّ في هذه الطريقة من التمسّك بالامكان أو الحدوث ، والتفاوت إنّما هو في انّ موجد هذا الموجود المعين يجب أن يكون مفارقا ؛ مع أنّها متوقّفة على مقدّمات كثيره من اثبات تجرّد النفس وابطال التناسخ وغير ذلك . المسلك الثاني مسلك المتكلّمين ولهم طريقتان : الأولى : طريقة المتكلّمين الّذين جعلوا علّة الحاجة هي الحدوث ، فاعتبروا في اثبات الصانع مجرّد الحدوث . والثانية : طريقة المتكلّمين الّذين جعلوا علّة الحاجة هي الامكان بشرط الحدوث ، فاخذوا في اثبات الصانع الامكان بشرط الحدوث . وتقرير الطريقة الأولى : انّ العالم بمعنى ما سوى الواجب حادث - للدلائل الدالّة عليه - ، فلا بدّ له من محدث غير حادث - دفعا للدور والتسلسل - ؛ والمحدث الغير الحادث يجب أن يكون واجبا . وإن لزم على هذه الطريقة عدم احتياج القديم وان كان

--> ( 1 ) - وانظر أيضا : الحكمة المتعالية ، ج 6 ، ص 44 .